محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

265

الآداب الشرعية والمنح المرعية

رواية ابن منصور " 1 " لا تقام الحدود في المساجد وقال أبو عبد اللّه بن بطة رحمه اللّه ومن السنة ذكر اللّه وذكر العلم في المسجد وترك الخوض والفضول وحديث الدنيا فيه فإن ذلك مكروه وقد رويت فيه أحاديث غليظة صعبة بطرق جياد صحاح ورجال ثقات منها ما روى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 2 " أنه قال : " يكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد إمامهم الدنيا لا تجالسوهم فليس للّه فيهم حاجة " ومنها ما رواه عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أنه قال : " لا تقوم الساعة حتى يجلس الناس في المساجد ليس فيهم مؤمن حديثهم فيها الدنيا " ومنها ما قاله الحسن " 3 " : سيأتي على الناس زمان يجلسون في المساجد حلقا حلقا حديثهم الدنيا لا تجالسوهم فإن اللّه قد تركهم من يده . فهذا كله من حديث الدنيا وأهلها في المسجد والبيع والشراء بالجدال والخصومة وإنشاد الضوال وإنشاد الشعر والغزل ورفع الصوت وسل السيوف وكثرة اللغط ودخول الصبيان والنساء والمجانين والجنب والارتقاء بالمسجد واتخاذه للصنعة والتجارة كالحانوت مكروه ذلك كله والفاعل له آثم لنهي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنه وتغليظه على فاعله انتهى كلامه . قال أحمد رحمه اللّه في رواية صالح وابن منصور وقد سئل يكره الكلام بعد ركعتي الفجر ؟ قال : يروى عن ابن مسعود أنه كرهه وقال في رواية أبي طالب : يكره الكلام قبل الصلاة إنما هي ساعة تسبيح وقال مهنا : سألت أبا عبد اللّه عن الكلام والحديث قبل صلاة الفجر فكرهه وقال عمر : نهى عنه ، ونقل عنه الميموني قال : كنا نتناظر في المسائل أنا وأبو عبد اللّه قبل صلاة الفجر ونقل عنه صالح أنه أجاز الكلام في قضاء الحاجة ليس الكلام الكثير قال القاضي : فقد أجاز الكلام في الفقه وأجاز اليسير عند الحاجة . ولعب الحبشة بدرقهم وحرابهم في المسجد يوم عيد وجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستر عائشة وهي تنظر إليهم وقال : " دونكم يا بني أرفدة " " 4 " رواه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم . وبنو أرفدة جنس من الحبشة يرقصون بفتح الهمزة وسكون الراء ويقال : بفتح الفاء وكسرها أشهر قال في شرح مسلم : فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من الات الحرب في المسجد ويلحق به ما في

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 1401 ) وابن ماجة ( 2599 ) والحاكم ( 4 / 369 ) والبيهقي ( 8 / 328 ) وأحمد ( 3 / 434 ) وهو حديث حسن وتقدم . ( 2 ) رواه الطبراني ( 3 / 78 / 2 ) وأبو إسحاق المزكي في " الفوائد المنتخبة " ( 1 / 149 / 2 ) عن بزيع بن الخليل أبو الحضاف ثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوعا . قال الشيخ الألباني : بزيع متروك ا ه . قلت : ثم ذكر له تابعا عند ابن حبان وذكر له شواهد ووضعه في السلسلة الصحيحة ( 1163 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) رواه البخاري ( 949 ) ومسلم ( العيدين / 19 ) وأحمد ( 6 / 166 ، 186 ، 248 ) .